ابن أبي جمهور الأحسائي

91

كاشفة الحال عن أحوال الاستدلال

الشيخ أبي جعفر الطوسي رحمه اللّه ، أو كتاب من لا يحضره الفقيه « 1 » للشيخ ابن بابويه رحمه اللّه ، وإن اكتفى بالاستبصار « 2 » للشيخ الطوسي « 3 » كان فيه عوض ، فهو أحد الأربعة ، وإن اطلع على

--> ( 1 ) كتاب من لا يحضره الفقيه ، رابع الأصول الأربعة ، ويعتبر من أصح الكتب وأتقنها بعد الكافي على ما صرح به أئمة الفن ، وأحاديثه معدودة من الصحاح ، من غير توقف من أحد ، كما صرح بذلك العلامة الطباطبائي في ترجمة الشيخ الصدوق مؤلف الكتاب . وقد نقل المحدث النوري في خاتمة مستدركه ، أن بعض الأصحاب يذهب إلى ترجيح أحاديث الفقيه على غيره من الكتب الأربعة ، نظرا إلى زيادة حفظ الصدوق ، وضبطه وثبته في الرواية ، وتأخر كتابه عن الكافي . ثم إن الصدوق ضمن صحة ما أورده فيه وأن ما أورده في الفقيه ما يفتي به ، ويحكم بصحته ، ويعتقد بحجيته فيما بينه وبين ربه تقدّس ذكره ، كما صرح بذلك في مقدمة الكتاب . مؤلف الكتاب الشيخ محمد بن علي بن بابويه القمي ، المشتهر بالصدوق أحد اعلام القرن الرابع . نشأ بقم في كنف والده تلميذا مدّة عشرين سنة ، وكان شيخ القميين وفقيههم . ثم رحل إلى الري بالتماس من أهلها . له نحو من ثلاثمائة مصنف كما نصّ على ذلك الشيخ في الفهرست ، ومن المؤسف حقا ضياع واندراس كثير منها ، سيما كتاب « مدينة العلم ، الذي هو أكبر من الفقيه . ولجلالة قدر الصدوق سطّر الاعلام الأسطر في الإطراء بمدحه والثناء عليه كالشيخ الطوسي في رجاله والفهرست ، والنجاشي في رجاله ، وابن إدريس في السرائر وابن شهرآشوب في المعالم ، والمحقق في المعتبر والعلامة في الخلاصة . توفي بالري سنة 381 في العقد الثامن من عمره ، وقبره بالري بالقرب من مقام السيد عبد العظيم الحسني . ( 2 ) الاستبصار فيما اختلف من الأخبار للشيخ محمد بن الحسن الطوسي ، أحد الكتب الأربعة . ويمتاز بذكر ما اختلف فيه من الاخبار وطريقة الجمع بينها بخلاف التهذيب ، فهو جامع للخلاف والوفاق . تبلغ عدد أبوابه تسع مائة وخمسة وعشرين بابا ، وأحاديثه في خمسة آلاف وخمس مائة وأحد عشر حديثا . وللاستبصار شروح وحواش وتعليقات عديدة ، ذكرها الشيخ الطهراني في الذريعة وأوصلها إلى ثمانية عشر شرح وتعليق . الذريعة : ج 2 ص 15 . ( 3 ) ليست في ( ج ) .